السيد حسين بن محمدرضا البروجردي

341

تفسير الصراط المستقيم

نعم ربما يقال : إن الوهم الذي ردّه صاحب « الكشاف » هو كون الاستغراق معنى تعريف الجنس لا كونه مستفادا من المعرف بلام الجنس على الشمول والإحاطة . بل في بعض حواشي « الكشاف » استنباط القول عن ذلك حيث قال : أنه توهم كثير من الناس أن معنى تعريف الجنس هو الاستغراق . قال : ويبطله أن الاستغراق قد يتحقق في النفي والإثبات وليس معه تعريف أصلا كما في « لا رجل وتمرة خير من جرادة » . أقول : وهذا بمعزل عما يستفاد من ظاهر العبارة على ما فهمه الناظرون في كلامه أن تعريف الجنس بالاستغراق لم نعرفه من أحد فضلا من أن يعزى إلى توهم كثير من الناس . وكأنه إنما دعاهم إلى توهم القول والنسبة مجرد تصحيح العبارة وهو كما ترى . وأما الخلط بين الاستغراق وتعريفه فقد مرت الإشارة إليه . نعم ، عن الزركشي « 1 » : « يشبه أن يكون مراد الزمخشري أن المطلوب من العبد إنشاء الحمد لا الإخبار به ، وحينئذ يستحيل كونها للاستغراق إذ لا يمكن للعبد أن ينشئ جميع المحامد منه ، ومن غيره بخلاف كونها للجنس وفيه نظر .

--> ( 1 ) الزركشي : محمد بن عبد اللَّه بن بهادر الفقيه الأصولي المحدث الشافعي المتوفى ( 794 ) ه - حسن المحاضرة : ج 1 / 248 .